الإمام أحمد بن حنبل
42
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
16831 - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : وَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ وَهُوَ البُرْسَانِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ، أَنَّ عِيسَى بْنَ عُمَرَ ، أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، قَالَ : إِنِّي لَعِنْدَ مُعَاوِيَةَ إِذْ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ ، كَمَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ ، حَتَّى إِذَا قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ " فَلَمَّا قَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَالَ : " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا
--> قوله : " أن يَمْثُلَ " - كينصر - ، أي : ينتصب . قوله : " قياماً " مصدر من غير لفظ الفعل ، أي : من أحب أن يقوم بين يديه أو على رأسه أحدٌ للتعظيم . قيل : هو نهي عن السرور بالقيام ، لا عن نفس القيام إكراماً للداخل . ولا يخفى أن اعتيادهم القيام للإكرام يترتب عليه عادة محبته ، فإن الإكرام محبوب طبعاً ، فما وضعوه طريقاً إليه يصير محبوباً ، فإذا جاء النهي عنه فالوجه تركه رأساً ، لئلا يصير محبوباً وهو منهيٌّ عنه . وقال ابن قتيبة : معناه ، من أراد أن يقوم الرجال على رأسه كما يقوم بين يدي ملوك الأعاجم ، وليس المراد به نهي الرجل عن القيام لأخيه إذا سَلَّم عليه . انتهى . قال ابن القيم : حمل أحاديث النهي عن القيام على القيام على الرجل ممتنع ، وإن سياقها يدل على خلافه ، وأنه نهي عن القيام له إذا خرج عليهم ، ولأن العرب لم يكونوا يعرفون . هذا ، وإنما هو من فعل فارس والروم كما في حديث جابر عند مسلم ( 413 ) أنهم لما صَلَّوا قعوداً خلفه قال : " إن كدتم لتفعلون فعل فارس والروم ، يقومون على ملوكهم ، وهم قعود ، فلا تفعلوا " . ولأن هذا لا يقال له قيام له ، وإنما قيام عليه ، وفرق بين القيام للشخص المنهي عنه ، والقيام عليه الشبيه لفعل فارس والروم ، والقيام إليه عند قدومه الذي هو سنة العرب ، وأحاديث الجواز تدل عليه فقط .